يشهد الموسم الدراسي 2026-2027 تطورات تربوية مهمة على مستوى تنزيل مشروع مؤسسات الريادة، خاصة فيما يتعلق بتدريس المواد الأساسية، وتنظيم الحصص الدراسية، واعتماد الموارد الرقمية، وتقويم مكتسبات التلاميذ.
وتندرج هذه التطورات في إطار مواصلة تحسين جودة التعلمات، من خلال اعتماد منهجية التعليم الصريح التي تقوم على تقديم المعارف والمهارات بصورة واضحة ومتدرجة، مع الحرص على التحقق المستمر من فهم المتعلمين ومعالجة الصعوبات التي تواجههم.
في هذا المقال، نستعرض أهم مستجدات التعليم الصريح بمدارس الريادة، ونوضح انعكاساتها على الممارسة الصفية خلال الموسم الدراسي الحالي.
1. التعليم الصريح: مقاربة تربوية تقوم على الوضوح والتدرج
يعد التعليم الصريح من المقاربات البيداغوجية التي تمنح الأستاذ دورًا أساسيًا في توجيه التعلم، عبر تنظيم المحتوى وتبسيط المفاهيم وتقديم أمثلة تطبيقية قبل الانتقال إلى العمل الفردي.
ويتميز هذا النهج بعدة خصائص، أبرزها:
- تحديد هدف تعلمي واضح ومفهوم للتلاميذ.
- تقديم شرح منظم للمعارف والمهارات الجديدة.
- اعتماد النمذجة لتوضيح كيفية إنجاز المهام.
- إشراك المتعلمين في أنشطة تدريبية موجهة.
- الانتقال التدريجي إلى الممارسة المستقلة.
- تقويم التعلمات وتصحيح الأخطاء في الوقت المناسب.
ولا تقتصر فعالية التعليم الصريح على تقديم الدرس، بل ترتبط أيضًا بقدرة الأستاذ على تكييف أنشطته مع مستوى التلاميذ ومدى تقدمهم.
2. تطوير الموارد الرقمية والنمذجة داخل القسم
من المستجدات البارزة في الموارد التربوية الخاصة بالموسم الدراسي 2026-2027 تعزيز توظيف الوسائل الرقمية في تقديم التعلمات.
وتبرز أهمية مقاطع النمذجة المصورة في مساعدة المتعلمين على ملاحظة خطوات إنجاز الأنشطة، خاصة عندما تتطلب المهمة شرحًا متسلسلًا أو توضيحًا عمليًا.
غير أن استخدام هذه الموارد لا يلغي الدور التربوي للأستاذ، بل يجعله أكثر تركيزًا على مواكبة التلاميذ والتحقق من استيعابهم.
فعند تقديم مقطع تعليمي، ينبغي تهيئة المتعلمين لمشاهدته، وتحديد ما يجب الانتباه إليه، ثم استثمار مضمونه من خلال أسئلة وتمارين قصيرة.
كما يمكن للأستاذ إعادة شرح بعض الخطوات أو تقديم أمثلة إضافية عندما يلاحظ استمرار صعوبة معينة.
3. مستجدات تدريس اللغة العربية بمدارس الريادة
تحظى مادة اللغة العربية باهتمام خاص في تطوير التعلمات الأساسية، خصوصًا ما يتعلق بالقراءة والفهم والتواصل والإنتاج الكتابي.
تعزيز التعلم المعجمي
يتجه تطوير تدريس اللغة العربية إلى منح الرصيد المعجمي أهمية أكبر، باعتباره عنصرًا ضروريًا لفهم النصوص والتعبير الشفهي والكتابي.
ويشمل ذلك الاشتغال على المفردات الأساسية قبل قراءة النصوص أو الاستماع إليها، وتوظيف الكلمات الجديدة في جمل وسياقات متنوعة.
وتساهم هذه الممارسة في تقليل الصعوبات المرتبطة بفهم المفردات، وتمكين التلاميذ من التركيز على معاني النصوص وأفكارها.
تطوير مهارات القراءة والطلاقة
تتجه أنشطة القراءة نحو تقوية مجموعة من المهارات المتكاملة، تشمل الدقة والسرعة المناسبة والتنغيم والفهم.
كما يكتسي التمييز بين النصوص الأدبية والمعلوماتية أهمية خاصة، نظرًا لاختلاف طبيعة المعلومات والمهارات المستهدفة في كل نوع.
ويستحسن أن يخصص الأستاذ فترات منتظمة للقراءة الجهرية، مع تتبع تطور أداء التلاميذ وتقديم الدعم لمن يواجهون صعوبات.
تنظيم أنشطة الاستماع والتحدث
يرتكز تدريس التواصل الشفهي على تنمية قدرة المتعلم على فهم المسموع والتفاعل مع الآخرين والتعبير عن أفكاره بصورة منظمة.
ومن المفيد التمييز بين الأنشطة الموجهة إلى فهم الرسائل الشفهية وتلك المخصصة لتنمية مهارات الحوار وأخذ الكلمة.
ربط الظواهر اللغوية بالإنتاج الكتابي
يبرز كذلك توجه نحو معالجة الظواهر اللغوية في سياقات وظيفية، بحيث يدرك المتعلم دور القواعد النحوية والصرفية والإملائية في تحسين كتابته.
وبدل الاقتصار على حفظ القاعدة، ينبغي توظيفها في بناء الجمل وإنتاج النصوص وتصحيح الأخطاء.
4. مستجدات الرياضيات: الفهم قبل التطبيق الآلي
تؤكد التوجهات المرتبطة بتدريس الرياضيات في مؤسسات الريادة أهمية بناء المفاهيم بصورة تدريجية، قبل مطالبة المتعلمين بإتقان التقنيات الاعتيادية.
ويقتضي ذلك إعطاء الأولوية للفهم الرياضي، واستعمال الأمثلة المحسوسة والتمثيلات البصرية والأنشطة التطبيقية.
تنظيم التعلمات وفق أهداف محددة
يساعد التركيز على هدف أساسي في كل حصة على توجيه أنشطة الأستاذ والتلاميذ نحو تعلم محدد يمكن تقويمه بوضوح.
كما تبرز أهمية تخصيص أنشطة منتظمة لحل المسائل، بدل الاقتصار على إنجاز العمليات الحسابية المباشرة.
التدرج في المضامين الرياضية
تشير الموارد المرتبطة بالموسم الدراسي الحالي إلى تحيين عدد من المضامين وتوزيعها بين المستويات، ومنها:
- تعزيز تناول الأعداد الترتيبية في المستوى الأول.
- التدرج في بناء مفهوم الكسور انطلاقًا من المستويات الأولى.
- تأخير بعض التقنيات الاعتيادية للعمليات الحسابية لفائدة الفهم المفاهيمي.
- تطوير تنظيم مجالات الهندسة والقياس.
- إغناء التعلمات الرياضية في المستويات العليا بمفاهيم جديدة.
ويظل الرجوع إلى الدلائل الرسمية الخاصة بكل مستوى ضروريًا لضبط المضامين المقررة وتوقيت تقديمها.
إعطاء أهمية أكبر لحل المسائل
لا ينبغي التعامل مع المسألة الرياضية باعتبارها مجرد عملية حسابية، بل وضعية تتطلب الفهم والتحليل واختيار الاستراتيجية المناسبة.
ولهذا يمكن تدريب المتعلمين على قراءة المعطيات، وتحديد المطلوب، واختيار طريقة الحل، ثم التحقق من معقولية النتيجة.
5. النشاط العلمي: الجمع بين التعليم الصريح والتقصي
يعد تطوير تدريس النشاط العلمي من الجوانب المهمة في مستجدات مدارس الريادة خلال الموسم الدراسي 2026-2027.
ويقوم التوجه المعتمد على تحقيق التكامل بين الشرح المنظم الذي يقدمه الأستاذ والأنشطة القائمة على الملاحظة والتساؤل والتجريب والاستنتاج.
فالتعليم الصريح يساعد على توضيح المهارات العلمية المطلوبة، بينما يتيح التقصي للمتعلم فرصة ممارسة هذه المهارات في وضعيات عملية.
مثال تطبيقي: عند تناول موضوع إنبات البذور، يمكن للأستاذ توضيح كيفية إعداد التجربة وتسجيل الملاحظات، ثم توجيه التلاميذ إلى تتبع التغيرات وصياغة استنتاجاتهم.
وتتطور استقلالية المتعلم تدريجيًا، كلما أصبح أكثر تحكمًا في أدوات البحث العلمي وأساليبه.
6. التقويم والدعم: من رصد النتائج إلى معالجة التعثرات
يحتل التقويم مكانة مركزية في منهجية التعليم الصريح، إذ يساعد الأستاذ على اتخاذ قرارات تربوية انطلاقًا من مستوى تحقق التعلمات.
ولا ينحصر التقويم في نهاية الوحدة الدراسية، بل يمتد إلى مختلف مراحل الحصة من خلال الأسئلة والتمارين والملاحظة المباشرة.
وتتيح شبكة مستويات التحكم الرباعية، عند اعتمادها في أدوات التقويم، التمييز بين مستويات الأداء التالية:
| الرمز | مستوى التحكم |
|---|---|
| A | تحكم جيد |
| B | تحكم |
| C | تحكم جزئي |
| D | عدم التحكم |
ومن المهم ألا تتحول هذه الرموز إلى مجرد تصنيف للتلاميذ، بل تُستثمر لتحديد نوع التدخل التربوي المناسب.
فالمتعلم الذي أظهر تحكمًا جيدًا يمكن توجيهه إلى أنشطة الإغناء، بينما يحتاج المتعلم الذي يعاني صعوبات إلى تمارين علاجية مركزة على المهارات غير المكتسبة.
7. التخطيط وتنظيم أسابيع التعلم
تعتمد الموارد التربوية لمؤسسات الريادة تنظيمًا مرحليًا يسمح بتوزيع التعلمات على فترات متتابعة، مع تخصيص محطات للمراجعة والتقويم والمعالجة.
ويساعد هذا التنظيم على تحقيق التوازن بين تقديم التعلمات الجديدة وتثبيتها.
كما ينبغي مراعاة خصوصيات كل مادة عند إعداد التخطيط، لأن توزيع أسابيع الإرساء والتوليف والتقويم قد يختلف بحسب المادة والوثائق التنظيمية المعتمدة.
ويستحسن أن يستند الأستاذ في تخطيطه إلى ثلاثة عناصر أساسية: الكفايات المستهدفة، والمكتسبات القبلية، ونتائج التقويم.
8. كيف يمكن للأستاذ تفعيل هذه المستجدات؟
لتحقيق الاستفادة من المقاربة المعتمدة، يمكن التركيز على ممارسات صفية بسيطة وفعالة:
- التحضير المسبق للحصص وتحديد الصعوبات المتوقعة.
- عرض أهداف التعلم بلغة مناسبة لمستوى التلاميذ.
- تقديم أمثلة واضحة ومتدرجة.
- تنويع الأسئلة للتحقق من الفهم.
- إتاحة فرص كافية للممارسة قبل العمل الفردي.
- تصحيح الأخطاء وتقديم تغذية راجعة دقيقة.
- تتبع تقدم التلاميذ بصورة منتظمة.
- استثمار الموارد الرقمية دون الاستغناء عن التفاعل المباشر داخل القسم.
وتساعد هذه الإجراءات على تحويل المبادئ النظرية للتعليم الصريح إلى ممارسات عملية تستجيب لحاجات المتعلمين.
9. الموارد الرقمية ودورها في تسهيل عمل الأستاذ
أصبح توظيف الأدوات الرقمية جزءًا مهمًا من تطوير الممارسات التعليمية، سواء في إعداد الدروس أو تنظيم المعطيات أو إنتاج الوثائق التربوية.
وفي هذا الإطار، توفر منصة Lilostad مجموعة من الأدوات الموجهة إلى الأستاذ، ومنها:
- مولد الخطاطات الذهنية لتنظيم المفاهيم وتمثيل العلاقات بينها.
- مولد استعمال الزمن المدرسي لتنظيم الحصص الأسبوعية.
ويمكن الاستفادة من هذه الأدوات باعتبارها وسائل مساعدة، مع ضرورة ملاءمة مخرجاتها للتوجيهات التربوية المعتمدة.
خاتمة
تعكس مستجدات التعليم الصريح بمدارس الريادة خلال الموسم الدراسي 2026-2027 توجهًا نحو تطوير الممارسات الصفية، والارتقاء بجودة التعلمات الأساسية، وتعزيز دور التقويم المستمر والدعم التربوي.
وتبرز أهمية هذه التحولات في جعل التعلم أكثر وضوحًا وتنظيمًا، مع إتاحة فرص أفضل لمواكبة التلاميذ وفق حاجاتهم الفعلية.
ويظل نجاح هذه المقاربة مرتبطًا بحسن التخطيط، وفعالية التدريس، والتفاعل الإيجابي داخل القسم، والاستثمار الواعي للموارد التربوية والرقمية.
تابع منصة Lilostad للاطلاع على أحدث الأدوات والوثائق والموارد التربوية الموجهة إلى الأستاذ.

